العلامة الحلي

440

نهاية الوصول الى علم الأصول

التكرار ؟ ، ولهذا حسن سؤال سراقة « 1 » النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أحجّتنا لعامنا هذا أم للأبد ؟ « 2 » ولأنّه استعمل فيهما ، فيكون مشتركا ، إذ الأصل في الكلام الحقيقة . احتجّ القائلون بالوقف بأنّه لو حمل على التكرار أو المرّة لكان لدليل ، ولا مجال للعقل ، ولا تواتر ، والآحاد لا تفيد . والجواب عن الأوّل : أنّ الأمر وإن لم يقتض التكرار فلا ينافيه ، فجاز حمله عليه عند اقتران ما يدلّ عليه ، فلعلّ الصحابة سمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله ما يدلّ على التكرار فيما ثبت فيه التكرار ، لا لمجرّد الأمر . وعن الثاني : بالفرق ، فإنّ الانتهاء [ عن الفعل ] أبدا ممكن ، بخلاف الفعل أبدا . ولأنّ النّهي كنقيض الأمر ، فإذا اقتضى النّهي الدّوام ، اقتضى الأمر عدمه . وعن الثالث : بمنع ورود النسخ ، فإن فرض ، كان قرينة في إرادة التكرار . ومن يقول بالفور يمنع الاستثناء ، أمّا من ينفيه فإنّه يقول بتخيير المكلّف بالإتيان به في أيّ وقت شاء ، فالاستثناء يرفع المستثنى عن تسويغ إيقاع الفعل فيه . وعن الرابع : أنّ الأولويّة ثابتة عند القائلين بالفور ، ومن ينفيه يجعل الأمر

--> ( 1 ) . هو سراقة بن مالك ، كنيته أبو سفيان ، كان شاعرا أسلم عام الفتح ، وتوفّي سنة 26 ه انظر ترجمته في أسد الغابة : 2 / 264 . ( 2 ) . عوالي اللئالي : 2 / 235 ، ونقله الباقلاني في التقريب والإرشاد : 2 / 118 ، والقرطبي في تفسيره : 4 / 143 في ذيل الآية 96 من سورة آل عمران .